إن أكثر من قرن من تغطية
مجلة ذا رينج لرياضة الملاكمة يعني وجود آلاف التصنيفات والتقييمات والجوائز التي يجب تمحيصها عند محاولة فهم الصورة الكاملة لمسار اللعبة.
وغالبًا ما تقدّم الجوائز، مثل «ملاكم العام» و «نزال العام» وغيرها، لقطة سريعة تعكس كيف سارت أحداث عام معيّن في عالم الملاكمة.
بدأت ذا رينج في اختيار «ملاكم العام» عام 1928، حين وضع رئيس التحرير آنذاك نات فليشَر أربعة معايير أو إنجازات يجب أن تتوافر في المرشّح للفوز بالجائزة، قائلًا:
- يجب أن يكون في طليعة من يساهمون في تطوير مهارة الملاكمة وعلمها، وليس من الضروري أن يكون بطلًا.
- كما ينبغي أن يجمع بين مركزه المتقدم في التصنيفات ومكانة مماثلة بوصفه رياضيًا حقيقيًا.
- ويجب أن يقترن أداؤه كملاكم بحضورٍ إيجابي في العلاقات العامة وسمعةٍ ناصعة تقوم على النزاهة والأخلاق الرياضية.
- أما الملاكم الذي ينال الجائزة، فيجب أن يُنظر إليه بوصفه قدوةً للشباب الأميركي الناشئ».
ومع مرور الوقت، أُضيفت جوائز رسمية أخرى، وإن استغرق اعتماد معظمها سنوات طويلة. فقد ظهرت جائزتا «نزال العام» و «الجولة الأفضل» عام 1945، في حين استُحدثت جائزة «مفاجأة العام» عام 1980، ثم «الضربة القاضية للعام» عام 1989.
ولحسن الحظ، أعاد المحرران ستيف فارهود و نايجل كولينز، بمساعدة عددٍ من مؤرخي الملاكمة، مراجعة الجوائز الخاصة بكل عام من أعوام تاريخ مجلة ذا رينج، وذلك بمناسبة إصدار الذكرى الخامسة والسبعين للمجلة عام 1997.
ومع بقائنا عند مطلع عام جديد، لا تزال الأسئلة مطروحة حول ما سيحمله العام المقبل، فيما يستمر الجدل بشأن العام الذي انقضى لتوّه. ففي مطلع عام 1926، علّق الصحفي الرياضي جون جاي رومانو على حصيلة عام 1925 قائلًا:
«أي عام في الملاكمة يشهد غياب حامل لقب وزن الثقيل عن النزالات، هو عام باهت من الناحية الملاكمية. كان الأمر كذلك دائمًا، وسيظل كذلك».
وكان ذلك هو العام الثاني على التوالي الذي لم يخض فيه جاك ديمبسي أي نزال، وقد قيل آنذاك إن غياب أكبر نجوم شباك التذاكر في الرياضة ترك أثرًا سلبيًا على الجميع. وسواء كان هذا الطرح دقيقًا أم لا، فقد كرّره معظم الإعلاميين المختصين بالملاكمة.
ومهما يكن، فقد كان عام 1925 عامًا انتقاليًا؛ إذ اعتزل العظيم بيني ليونارد وتخلى عن لقب وزن الخفيف، وتوفي بطل وزن الذبابة بانشو فيا على طاولة العمليات، فيما تُوِّج عددٌ من الأبطال الجدد. كان عامًا «هادئًا»، وبدت اللعبة وكأنها تفتقر إلى الزخم.
عام 1925
- نزال العام: هاري غريب فوزًا بالنقاط (15 جولة) على ميكي ووكر
- ملاكم العام: بول بيرلينباخ
- مفاجأة العام: ديف شيد بالضربة القاضية في الجولة الثالثة على جيمي سلاتري
- جولة العام: جين توني ضد تومي غيبونز – الجولة 12
وما افتقده عام 1925 من شرارة، عوّضه عام 1926 بسلسلةٍ من المفاجآت والنزالات، تغيّر خلالها تقريبًا حاملو معظم الألقاب العالمية في اللعبة.
وكتب رومانو بعد عام واحد:
«شهدت الملاكمة في عام 1926 أعظم اثني عشر شهرًا عرفتها الرياضة على الإطلاق، ليس فقط من حيث الدعم الجماهيري والاهتمام العام، بل من حيث مستوى الملاكمين عمومًا والنزالات المثيرة التي قدّموها».
عام 1926
- نزال العام: جين توني فوزًا بالنقاط (10 جولات) على جاك ديمبسي
- مفاجأة العام: بيت لاتزو فوزًا بالنقاط (10 جولات) على ميكي ووكر
- جولة العام: جين توني ضد جاك ديمبسي – الجولة الأولى
وكان ما تبقى من العام حافلًا بما يكفي لتجاوز صدمة وفاة بطل آخر، هو هاري غريب، أثناء خضوعه لعملية جراحية. كما انتقل ميكي ووكر إلى وزن أعلى بعد تجاوزه وزن المتوسط، ما أضاف حماسًا فوريًا إلى فئة وزن الثقيل، التي كانت تعج أصلًا بالملاكمين الطامحين لمواجهة البطل الجديد جين توني. وفي الأوزان الأدنى، كان التنافس يتصاعد أيضًا، ممهدًا الطريق لحقبة استثنائية في أواخر عشرينيات القرن الماضي وبدايات الثلاثينيات.
وساهم في هذا الزخم، لا سيما داخل الولايات المتحدة، بروز بطلٍ عالمي أميركي جديد في وزنٍ اعترفت به مجلة ذا رينج حديثًا، وهو وزن الويلتر الخفيف، حيث تُوِّج ماشي كالاهان. ففي عام 1926، كان ثمانية من أصل عشرة أبطال عالميين معترفٍ بهم أميركيين، أما الاثنان الآخران—كيد كابلان و سامي مانديل—فقد عاشا في الولايات المتحدة منذ طفولتهما المبكرة.
وبينما كان كبار المروّجين، مثل تكس ريكارد، يلوّحون بتقليص الاستثمارات في الملاكمة عام 1925، أعادت موجة الأبطال الأميركيين الجدد إحياء اهتمام الجماهير وزخم اللعبة.
لا يوجد ما يضمن، أو حتى ما يشير صراحةً، إلى دورةٍ زمنيةٍ تمتد مئة عام في أحداث الملاكمة. غير أن كثرة أوجه الشبه والمصادفات تظل كافيةً لجذب الانتباه.
فبطل وزن الثقيل الحالي خاض نزالًا واحدًا فقط في عام 2025، كما أن فئة وزن الثقيل لا تُعد حاليًا الأقوى أو الأكثر إثارة. ولا يُعرف على وجه اليقين ما إذا كان لذلك أثر فعلي على بقية الرياضة، سواء في عشرينيات القرن الماضي أو اليوم، رغم أن التاريخ يؤكد أن الملاكمة تزدهر عندما يزدهر وزن الثقيل.
كما فقدت الملاكمة اثنين من أبرز نجومها في عام 2025، مع
اعتزال تيرينس كروفورد،
وابتعاد جيرفونتا ديفيس مجددًا بسبب مشكلات قانونية، في حين لا يزال مستقبل كانيلو ألفاريز وديميتري بيفول غير واضح عقب خضوعهما لعمليات جراحية. ورغم أن الرياضة ليست باهتة أو راكدة حاليًا، فإنها تبدو وكأنها في حالة ترقّب، مستعدة للانطلاق من جديد، وسط تحولات كبيرة في البث واستهلاك المحتوى الإعلامي، ما يجعل هذه المرحلة انتقالية بامتياز.
وإن لم تكن كل هذه التشابهات مجرد مصادفات، فقد يشهد عشّاق الملاكمة اثني عشر شهرًا حافلة بالأحداث. فعددٌ من الأبطال الحاليين تجاوزوا الثلاثين وربما ابتعدوا عن ذروة عطائهم، فيما يقترب بعض النجوم من نهاية مسيرتهم. وسواء كان ذلك مؤلمًا أم لا، فإن الدماء الجديدة هي ما تُبقي الرياضة حيّة ومثيرة—تمامًا كما حدث في عام 1926.
المهم في نهاية المطاف هو أن يعيش عشّاق الملاكمة لحظات تستحق المتابعة. فمستقبل اللعبة، ولا سيما على المدى البعيد، يبدو أكثر إشراقًا مما يظنه كثيرون. غير أن المستقبل القريب لا يقل أهمية؛ إذ إن المسار الذي سيسلكه العام المقبل قد يكون كفيلًا بتوجيه الملاكمة نحو اتجاه جديد وإيجابي.