حمل هوغو كازاريس ألقابًا عالمية في وزني الخفيف جدًا (Junior Flyweight) والسوبر بانتم (Junior Bantamweight) خلال مسيرة حافلة بالإنجازات.
وُلد كازاريس، وهو أحد ثلاثة أطفال، في 24 مارس 1978، ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة بمدينة لوس موتشيس المكسيكية.
وقال كازاريس لمجلة
ذا رينج:
«كان والدي يعمل في بنك، كما عمل أيضًا لدى شركة مشروبات، وكانت أوضاعنا جيدة. أما والدتي فكانت ربة منزل في الأساس، لكنها عملت كذلك؛ إذ كانت ممرضة في فترة من حياتها، كما جرّبت العمل في تصفيف الشعر».
بدأ احتكاكه الأول بالعراك في المدرسة، لكنه لم يتجه إلى الملاكمة بشكل جاد إلا عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره.
وأضاف:
«كان الناس يسعون لتحدّيّ. ولم يكن بإمكاني السماح لنفسي بالتعرّض للتنمّر، لأنك إن قبلت به مرة، فسيلازمك إلى الأبد».
امتلك كازاريس مسيرة هاوية قصيرة ومتواضعة (فوزان–5 هزائم)، قبل أن يخوض نزاله الاحترافي الأول في مسقط رأسه في فبراير 1997، مقابل 400 بيزو فقط (نحو 36 دولارًا).
وبعد أن سجل رصيدًا بلغ 10 انتصارات مقابل 4 هزائم وتعادل واحد، أقنعه مدرّبه ناتشو هويزار بالانتقال من وزن 115 رطلاً إلى 108 أرطال.
وقال مستعيدًا الذكريات:
«كانوا يرون الموهبة، لكنها لم تكن فعّالة بالقدر نفسه في ذلك الوزن. عندما نزلت إلى 108 أرطال، بدأت أحقق النجاح».
حقق ثلاثة انتصارات متتالية، وتوّج بلقب المكسيك الوطني، قبل أن تتوقف مسيرته 19 شهرًا بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى.
وأوضح:
«أصبت بها أثناء التمرين، وفي اليوم التالي لم أستطع الجري. لم أحتج إلى جراحة، كان العلاج تأهيليًا فقط، لكن هذا ما جعل الغياب طويلًا».
بعد عودته، حقق عدة انتصارات قبل أن يسافر إلى بورتوريكو لمواجهة بطل منظمة WBO في وزن 108 أرطال نيلسون دييبا في أبريل 2005.
وقال كازاريس:
«دييبا كان قد هزم العديد من الملاكمين المكسيكيين سابقًا، بل وأسقط بعضهم بالضربة القاضية، لكن تلك الليلة كانت مختلفة تمامًا».
وفاز كازاريس بقرار فني في الجولة العاشرة بعد إصابة البطل المدافع بجرحين.
واصل الملاكم المكسيكي بعدها الدفاع عن لقبه بنجاح في خمس مناسبات، من بينها دفاعان في بورتوريكو، التي غدت بمثابة وطن ثانٍ له، حيث أوقف أليكس سانشيز (انسحاب في الجولة الثامنة) ونيلسون دييبا (إيقاف فني في الجولة العاشرة) في نزال الإعادة، وهو الانتصار الذي منحه كذلك لقب مجلة «ذا رينج» الشاغر.
وقال:
«شعب بورتوريكو احتضنني حقًا، وأحببت القتال هناك. كانت ذكريات عظيمة بالنسبة لي».
غير أنه خسر لقبه هناك لاحقًا أمام إيفان كالديرون في ظروف جدلية.
وأوضح:
«الجولتان الأولى والثانية كانتا صعبتين للغاية. في الجولة الرابعة بدأت أكتسب الثقة وبدأت كفّة النزال تميل. لكن الحكم احتسب سقوطي انزلاقًا، وفي مرة أخرى كان العد بطيئًا جدًا».
وخسر كازاريس بقرار منقسم من 12 جولة بفارق ضئيل للغاية.
وبعد فوز واحد عند عودته، عاد إلى بورتوريكو بعد عام لخوض نزال الإعادة.
وقال:
«كالديرون تعمّد توجيه ضربة رأس، فاستغلّ الحكّام ذلك لإيقاف النزال واحتسابه على النقاط لصالحه بعد سبع جولات».
شعر كازاريس أن فرصته في المنافسة على لقب وزن الذبابة ضئيلة، فقرر تجاوز الوزن كليًا والعودة إلى وزن السوبر بانتم.
سافر إلى اليابان لمواجهة بطل WBA نوبوو ناشيرو في سبتمبر 2009.
وقال:
«أتذكر أن ناشيرو كان شجاعًا وقويًا بدنيًا للغاية. كان نزالًا متقاربًا جدًا، كنت أريد اللقب بأي ثمن، وهو لم يكن مستعدًا للتخلي عنه. كان قتالًا عنيفًا».
انتهى النزال بالتعادل، لكن كازاريس لم يتأثر، وتقدّم بطلب رسمي لإعادة المواجهة خلال مؤتمر WBA السنوي.
تقابل الاثنان مجددًا في أوساكا في مايو 2010 في نزال شاق آخر.
وقال:
«كان القتال مشابهًا جدًا للأول. في الجولة الأخيرة وقفت في منتصف الحلبة لأتبادل اللكمات وجهًا لوجه، ولاحظت أنه بدأ يتراجع قليلًا».
وأضاف:
«عندما كنا ننتظر قرار الحكام، شعرت بالقلق من سلب الفوز مني. لم أفهم ما كان يعلنه المذيع، لكن صديقًا مكسيكيًا يعيش في اليابان بدأ يقفز ويصرخ: فزنا، فزنا! عندها بدأنا الاحتفال».
عاد «إل إنكريبل» إلى المكسيك ودافع عن لقبه مرتين، ثم عاد إلى اليابان حيث تغلّب على هيرويوكي كوداكا بقرار إجماعي من 12 جولة، محققًا أعلى أجر في مسيرته بلغ 135 ألف دولار.
بعد دفاع إضافي واحد، خسر اللقب أمام تومونوبو شيميزو بقرار منقسم في أغسطس 2011.
كان يأمل في مواجهة بطل وزن البانتام كوكي كاميدا، لكن بعد تعثّر ذلك، صعد إلى وزن 122 رطلاً وخسر أمام كارل فرامبتون بالضربة القاضية في جولتين.
إصابة أخرى في الركبة أبعدته عن الحلبات، وعندما عاد كان قد بلغ 38 عامًا، وفي وزن الريشة، وقد تجاوز ذروة عطائه، فخسر أمام أندرو كانسيو بالضربة القاضية في الجولة الثالثة في مارس 2016.
قرر كازاريس (40 فوزًا–9 هزائم–تعادلان، 27 بالضربة القاضية)، الحاصل على تعليم جامعي في التربية البدنية، الاعتزال.
وقال بفخر:
«الملاكمة ساعدتني على أن أصبح شخصًا في الحياة. حققت أهدافًا لم أكن أحلم بها، وتعرّفت على أشخاص رائعين في أنحاء مختلفة من العالم».
يبلغ كازاريس اليوم 47 عامًا، وهو متزوج ولديه أربعة أطفال، ولا يزال يقيم في لوس موتشيس. يعمل مدرس تربية بدنية، ويساعد أيضًا في تدريب الشباب على الملاكمة.
وقد خصّ مجلة «ذا رينج» بحديث مطوّل حول أفضل من واجههم في 10 فئات رئيسية:
أفضل جاب
فرانسيسكو غارسيا: «كان يتمتّع بطول ذراعين لافت، وكان الجاب لديه أشبه برمحٍ نافذ».
أفضل دفاع
إيفان كالديرون: «قصير القامة، مراوغ جدًا، وطوله سمح له بالإفلات بسهولة».
أفضل حركة قدمين
كالديرون: «كان يملك أسرع يدين».
أفضل سرعة يدين
كالديرون: «ملاكم ماهر، يجيد التحرك جانبيًا والتراجع، وكان أعسر».
الأذكى
كالديرون: «كان يجيد ربط الخصم كلما شعر بالخطر، لتحييده وكسر اندفاعه».
الأقوى بدنيًا
نوبوو ناشيرو: «قوي جدًا، لا يتراجع أمام اللكمات، يتقدم دائمًا».
أفضل ذقن
ناشيرو: «كان يتمتّع بقدرة كبيرة على تحمّل اللكمات».
أقوى لكمات
غارسيا: «كانت يمينيته المستقيمة أشبه بضربة أنبوب».
أفضل مهارات ملاكمة
كالديرون: «بسبب حركته وسرعة يديه ودفاعه».
الأفضل إجمالًا
كالديرون: «كان يتحرك جانبيًا ببراعة، يجيد الهجمات المرتدة ويخرج من مناطق الخطر بذكاء. إنه أعلى خصم واجهته من حيث المستوى».
يمكن إرسال الأسئلة أو التعليقات إلى أنسون وينرايت عبر البريد الإلكتروني: elraincoat@live.co.uk
، كما يمكن متابعته على منصة X عبر الحساب AnsonWainwright@.