كان
غرادوس كراوس طفلًا صغيرًا حين دخلت للمرة الأولى الهيئة الضخمة ل
تايسون فيوري إلى صالة والده في هولندا.
في ذلك الوقت، كانت الصالة مخصّصة أساسًا للكيك بوكسينغ، لكن فيوري، برفقة عمّه بيتر، كانا يزورانها بانتظام هربًا من الضجيج في إنجلترا، لقضاء معسكرات تدريب شاقة.
وعلى بُعد نحو ساعة جنوب أمستردام، وفي منطقة بعيدة عن الطرق المعتادة ولا يمكن الوصول إليها إلا بالسيارة، وجد الملاكم العملاق بطول 6 أقدام و9 بوصات المكان المثالي للتركيز والعمل. كما وفّرت الصالة عددًا من لاعبي الكيك بوكسينغ طوال القامة والأقوياء، الذين شكّلوا تنوّعًا مفيدًا في حصص السبارينغ لـ«ملك الغجر».
وكان بيتر، مدرب فيوري في ذلك الوقت، يتمتع بعلاقة وثيقة مع صديقه ألبرت كراوس، أسطورة K-1 المعروف بلقب «الإعصار»، والذي كان غالبًا ما يصطحب ابنه الصغير غرادوس، ليتشرّب أجواء صالة تعجّ بالأبطال.
مرّ أكثر من عقد على تلك الأيام، وأصبح فيوري بطل عالم مرتين، وحمل في مراحل مختلفة ألقاب مجلة «ذا رينج» وجميع أحزمة الاتحادات العالمية الكبرى الأربعة. واليوم، يُشاد بغرادوس كراوس، البالغ 24 عامًا، باعتباره ملاكمًا قادرًا على تحقيق إنجاز مشابه، لكن في وزن خفيف الثقيل.
صحيح أن المروجين معتادون على المبالغة في الإشادة بتعاقداتهم الجديدة، إلا أن بن شالوم أكد مرارًا أن كراوس (9 انتصارات دون هزيمة، 8 بالضربة القاضية) في طريقه إلى القمة. غير أن كراوس يتعامل مع هذا الكلام بهدوء.
«لا أرى في ذلك ضغطًا، بل يمنحني ثقة إضافية للخروج وتنفيذ ما عليّ فعله».
وبالنظر إلى النجاح الكبير الذي حققه والده، بطل العالم أربع مرات، داخل الحلبة، فليس من المستغرب أن يتطلّع كراوس إلى السير على النهج ذاته، وإن كان ذلك عبر الملاكمة الاحترافية.
ويضيف:
«أعتقد أنني بدأت الملاكمة في سن الحادية عشرة تقريبًا. قبل ذلك كنت أمارس الكيك بوكسينغ بسبب والدي. ثم عندما بلغت نحو 16 عامًا، قررت التركيز على الملاكمة فقط».
وقبل سنوات من اتخاذه هذا القرار، كان بيتر فيوري قد نصحه بالتخلي عن الركلات والتركيز على اللكم.
ويستعيد تلك اللحظة قائلًا:
«كنت في العاشرة تقريبًا. أخذني بيتر للتدريب على الوسائد، ومن هناك بدأت القصة فعلًا. حتى في ذلك الوقت قال لي: أنت بطل عالم في المستقبل. طلب مني ترك الكيك بوكسينغ والتركيز على الملاكمة، وها نحن هنا. بيتر يؤمن بي، ووالدي يؤمن بي، وأنا أؤمن بنفسي».
ورغم إقامته في هولندا وتدريبه مع والده، فإن كراوس سيقضي أيضًا فترات تدريب مع فريق فيوري، وهو مزيج يثق بأنه سيقوده إلى النجاح.
ويقول:
«في معظم الأوقات سأتدرّب مع والدي، لكننا لا نبعد سوى ساعة واحدة عن المملكة المتحدة، لذا فالأمر سهل. أحيانًا أتدرّب هناك، وأحيانًا يأتي بيتر إلى هولندا.
والدي وبيتر هما مدرباي معًا. يتبادلان الرسائل يوميًا، ويرسلان مقاطع فيديو لتدريباتي، وهذا يجعل الأمور تسير بشكل ممتاز».
هذا الثلاثي لم يخطئ خطوة واحدة حتى الآن في مسيرة كراوس، التي شهدت أربع نزالات على الأراضي البريطانية تحت راية GBM Promotions. وسيكون أول نزال له ضمن عقده الجديد مع «بوكسير» في البطاقة التمهيدية ل
نزال آدم عظيم أمام غوستافو دانيال ليموس، يوم 31 يناير، حيث سيواجه بوريس كرايتون (13 فوزًا – 6 هزائم، 7 بالضربة القاضية) في نزال من ثماني جولات، في صالة «كوبر بوكس» بلندن.
ويضيف كراوس:
«كل هذا بدأ لنا نحن الثلاثة منذ أكثر من عشر سنوات. فكل لقاء في الحياة يمكن أن يكون بداية لشيء كبير».
ويتابع:
«كان بيتر وتايسون هنا أيضًا قبل نزال فلاديمير كليتشكو. تدربنا جميعًا معًا رغم أنني كنت صغيرًا جدًا. لا تزال لدي صور لي وأنا أتمرن مع تايسون حين كنت طفلًا.
كانت الرابطة قوية منذ البداية؛ فهم أيضًا من الرحّل، وهناك انسجام حقيقي بيننا. يعيشون الرياضة كأسرة، تمامًا كما نفعل نحن، وأعتقد أن هذا ما جعل علاقتي ببيتر وثيقة جدًا».
وسيكون بيتر في زاوية الحلبة في «كوبر بوكس» عندما يبدأ الملاكم الهولندي المرحلة التالية من مسيرته. ورغم أن الطريق من كرايتون إلى قمة الوزن لا يزال طويلًا، فإن كراوس يؤكد أنه جاهز منذ الآن.
ويختتم قائلًا:
«أعتقد أن لدي أفضل فريق في العالم. ألهمني منذ طفولتي أن أشاهد أحد أعظم ملاكمي الوزن الثقيل يتدرب في الصالة. أريد الوصول إلى تلك القمم، وأرى أن بوكسير هي المنظمة المثالية لتحقيق ذلك. هي تنمو بسرعة، وكذلك أنا.
أعتقد أن الوقت قد حان بالفعل، لكنني آمل أنه بحلول نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل سأكون قريبًا من الأسماء الكبيرة.
في الوقت الحالي، ينصبّ تركيزي الكامل على 31 يناير. بعدها سأصبح 10 انتصارات-دون هزيمة، وسنرى ما الذي سيأتي لاحقًا. أيًّا يكن، أنا متحمّس له».