clicked
باتريك كونور: تحوّل فلويد مايويذر إلى «الشرير» بدأ أمام دييغو كوراليس… وقد جنى ثماره
Ring Magazine
عمود
باتريك كونور
باتريك كونور
RingMagazine.com
باتريك كونور: تحوّل فلويد مايويذر إلى «الشرير» بدأ أمام دييغو كوراليس… وقد جنى ثماره
لم يحقق أي ملاكم عائدات مالية من نزالات الجوائز تفوق ما حققه فلويد مايويذر جونيور. وحجم الأموال التي جناها مايويذر خلال مسيرته قد يدفع البعض للاعتقاد بأن طريقه نحو النجومية كان مستقيمًا وسلسًا، إن لم يكن مقدّرًا سلفًا.

لكن الحقيقة أن مايويذر لم يصبح النجم الذي طالما قال إنه يستحق أن يكونه، إلا بعد أن غيّر صورته العامة، وعدّل شخصيته، وصعد عبر عدة فئات وزنية. وكانت أول مرة يُظهر فيها ملامح التحوّل إلى «الشرير»—الذي سيستثمره لاحقًا ببراعة—أمام الراحل دييغو «تشيكو» كوراليس يوم 20 يناير 2001.

وكحال بقية أفراد المنتخب الأميركي الأولمبي لعام 1996، عانى مايويذر من سوء الحظ المتمثل في السير خلف أوسكار دي لا هويا. ففي ذلك الوقت، كان «الفتى الذهبي» بطلًا عالميًا في ثلاث فئات وزنية، ويتقاضى قرابة 10 ملايين دولار لمواجهة خوليو سيزار تشافيز، ما جعله نموذجًا يُحتذى به، وفي الوقت نفسه معيارًا غير واقعي للمقارنة.

وكان الملاكمون الذين جاؤوا بعد «شوغر» راي ليونارد ومحمد علي يدركون جيدًا ذلك المزيج من الغيرة والحيرة، حين لا تصطف الكواكب لصالحهم كما اصطفّت لدى أوسكار دي لا هويا وليونارد وعلي. وزاد من تعقيد وضع دفعة 1996 وفرةُ المواهب فيها، بعدما أنجبت سبعة أبطال عالم.

لم يكن مايويذر يعاني يومًا من نقص في الموهبة أو القدرة. وكان بإمكانه الفوز بالذهب الأولمبي لولا التحكيم، لكنه تُوِّج بلقب العالم في وزن السوبر فيدز في عامه الاحترافي الثاني فقط عام 1998—أسرع من أي زميل له في الفريق. وفي ذلك العام، اختارته مجلة ذا رينج «ملاكم العام» بعدما حقق سبعة انتصارات، من بينها تفكيكه البارع للبطل جينارو هيرنانديز، وسحقه أنخيل مانفريدي.

ومع دخول عام 2001، كان مايويذر، البالغ 23 عامًا، على أرضٍ مهتزّة مع مروّجه توب رانك ومع شبكة HBO، المنصة الأهم للملاكمة آنذاك. ففي عام 1999، انتقد علنًا عقدًا عُرض عليه كان سيمنحه أكثر من 12 مليون دولار مقابل سبعة نزالات، في وقت كان نجوم الأوزان الأعلى يتقاضون أكثر بكثير.

وقال مايويذر حينها:

«أوسكار دي لا هويا لديه خسارة في سجله، فيليكس ترينيداد لا يتحدث الإنجليزية، شين موسلي يبلغ 28 عامًا، وروي جونز قريب من الاعتزال… على من يمكنهم المراهنة غيري؟»

ووصف مايويذر العرض بأنه «عقد عبودية»، فتراجع نشاطه بشكل مفاجئ إلى ثلاثة نزالات فقط في عام 1999. وخاض صراعات عائلية بدلًا من النزالات، إذ أقال والده من منصب المدرب، وعيّن عمّه روجر مايويذر مدربًا، وجيمس برينس مديرًا لأعماله. ولم يكن بوب آروم، مروج توب رانك، راضيًا عن تلك الفوضى، لكن الطرفين تصالحا بما يكفي لإبرام عقد جديد أقل ربحًا بكثير، انتهى بوضع مايويذر في مواجهة الضارب الذي لم يُهزم بعد، كوراليس.

في عام 2000، خاض مايويذر نزالين فقط، وكان الثاني أول ظهور له ضمن عقده الجديد: نزال غير لقبي على برنامج KO Nation التابع لـHBO أواخر أكتوبر، حصل فيه على 250 ألف دولار فقط، بعد أن تلقّى اختبارًا قاسيًا أمام إيمانويل أوغستس (بيرتون سابقًا). بدا صدئًا في ديترويت، غير بعيد عن مسقط رأسه غراند رابيدز، وفجأة أصبحت فكرة مواجهته لكوراليس أكثر خطورة مما كان متصورًا.

كان كوراليس (33 فوزاً- دون هزيمة، 27 بالضربة القاضية)، بطول يقارب 180 سم، خطرًا حقيقيًا على أي ملاكم في وزن السوبر فيذر و وزن الخفيف. امتلك مسيرة هاوية جيدة، لكنه أخفق في التتويج بالبطولات الكبرى، وكان أكبر أجر حصل عليه 350 ألف دولار أمام ديريك «سموك» غينر—وربما لم يكن ليناله لولا لقبه في الـIBF الذي أحرزه على حساب روبرت غارسيا، مدربه لاحقًا.

وكما مايويذر، كان كوراليس في الثالثة والعشرين من عمره، وغير ناضج بدرجة خطرة. فقد لاحقته قضايا عنف أسري في نيفادا وكاليفورنيا عطّلت مسيرته سابقًا.

وهذه المرة، أجبرته محاكمة جنائية مرتقبة ومشكلات في الوزن على التخلي عن لقبه. وكانت مواجهة مايويذر فرصة لرفع مكانته، إذ كان المخطط الأصلي أن يخوض كلاهما نزالًا مختلفًا على البطاقة ذاتها مطلع 2001.

في المقابل، كان روي جونز على خلاف مع HBO، التي ضاقت ذرعًا بمواجهاته الإلزامية الضعيفة مقابل الحد الأدنى التعاقدي. وحين سقط موعد محفوظ له في يناير 2001، عرضت الشبكة على مايويذر مواجهة كوراليس على مهلة قصيرة. وعلى عكس التوقعات، قبل مايويذر المخاطرة.

لم يكن «بريتي بوي» فلويد قد أتقن بعد فن استفزاز الجمهور واستثمار مشاعرهم، لكن النسخة اللاذعة التي سيعرفها الجميع لاحقًا ظهرت خلال المؤتمرات الصحفية. أعلن أنه سيتبرع لضحايا العنف الأسري، ودعا هو وفريقه أحدث ضحايا كوراليس للجلوس قرب الحلبة.

وقبل النزال بأيام، كشفت محطة تلفزيونية في لاس فيغاس عن خبر اعتقال مايويذر نفسه بتهمة عنف أسري. نفى مايويذر الأمر بشراسة، قبل أن يثبت لاحقًا أنه صحيح، ما زاد المشهد فوضوية.

وتصوّر كثيرون أن مايويذر دخل النزال كمرشح ضعيف أمام الضارب المرعب كوراليس، لكن شركات المراهنات رأت مواجهة متقاربة، تأرجحت فيها الاحتمالات قبل أن تستقر بالكاد لصالح مايويذر. كما توقع محللون نزالًا قد يكون مبكرًا مرشحًا لـ«نزال العام».

لكن مايويذر أمضى النصف الأول من النزال وكأنه يجري عملية جراحية داخل الحلبة.

وكتب نايجل كولينز، رئيس تحرير ذا رينج آنذاك:

«كانت لكمات فلويد مايويذر تنطلق بسرعة يستحيل معها على العين البشرية متابعتها؛ وأحيانًا لم يكن يُدرك أنه أصاب خصمه إلا عندما يرتدّ رأس دييغو كوراليس فجأة. في البداية، كان البطل المدافع عن لقب WBC في وزن السوبر فيذر متحفّظًا، يوجّه ضربات دقيقة ثم يتراجع قبل أن يردّ كوراليس».

عانى دييغو كوراليس، الذي أنهكته محاولة صناعة وزن 130 رطلاً قبل أن يزن 146 رطلاً داخل الحلبة بعد إعادة الترطيب، من سوء التمركز؛ إذ لاحق فلويد مايويذر بدلًا من استخدام الزوايا أو حبسه على الحبال. كما اعتمد في الغالب على اللكمات الفردية، فخسر معركة الجاب بوضوح.

إنّ الاعتماد على «فرصة الضربة القاضية» وضع كوراليس في موقفٍ متأخرٍ بوضوح، قبل أن يضرب البرق مع بداية الجولة السابعة.

وجّه فلويد مايويذر خطافًا أيسرًا ثقيلًا فور قرع الجرس، فسقط دييغو كوراليس أرضًا. نهض مبتسمًا وانتظر العدّ، ثم عاد مايويذر وكأن شيئًا لم يكن. خطافٌ أيسر آخر أطاح به مجددًا، وهذه المرة بدا متأثرًا بوضوح. ومع استئناف النزال، اندفع مايويذر عليه عند الحبال وأسقطه أرضًا مرة أخرى، بل بدا وكأنه وجّه ضربة مع الجرس بينما كان كوراليس على ركبة واحدة.

راقب المسؤولون حالة كوراليس بين الجولات، لكنه كان متأخرًا جدًا على بطاقات الحكام، ما جعل الفوز بالنقاط مستحيلًا دون إسقاطات متكررة—وهو أمر صعب حين لا يستطيع حتى لمس خصمه.

وكعادته، كان الجاب القاسي إلى الجسد أحد أخطر أسلحة مايويذر، ممهّدًا لضربات الرأس، لا سيما الخطاف الأيسر الذي أسقط كوراليس مجددًا في منتصف الجولة العاشرة. نهض هذه المرة بساقين مرتعشتين، قبل أن تُسقطه تركيبة أخرى على ركبة واحدة.

في نزالاته اللاحقة، اعتاد كوراليس النهوض مرارًا بحثًا عن ضربة الحسم. لكن حين استند إلى الحبال ليتلقى عدًا جديدًا، رأى مدربه ووالده بالتبني راي وودز يصعد إلى حافة الحلبة لإيقاف النزال. فجنّ جنونه.

«ما خطبك؟!»
صرخ كوراليس وهو يندفع نحو فريقه، قبل أن يتم تقييده.

واسى مايويذر خصمه للحظة، لكن الأداء الساحق كان بالضبط ما يحتاجه «بريتي بوي». وقال لاحقًا إن كل التراشق اللفظي كان مجرد عرض لبيع التذاكر.

وقال مايويذر لمجلة ذا رينج:

«الأمر كله يتعلق بالذكاء والتوقيت. أفضل وقت لأتألق كان في بداية العام حين لا توجد نزالات كبرى أخرى، وقد افتتحت العام بانفجار».

وعبر العصور، يبقى تسويق النزالات أسهل بوجود «بطل طيب» و«شرير». لكن الحقيقة في نزال فلويد مايويذر ضد دييغو كوراليس كانت أعقد من ذلك.

وربما، عند النظر إلى الماضي، لم يكن هناك «طيب» من الأساس… بل مجرد نزالٍ لا يُنسى.
0/500
logo

انضم إلى عالم ذا رينج المميز!

عش اثارة الملاكمة مع تقاريرنا الحصرية عن القتالات حول العالم.
logo
قم بتحميل تطبيقنا
logologo
الشريك الاستراتيجي
sponsor
شركاء الوزن الثقيل
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
شركاء الوزن المتوسط
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
شركاء الوزن الخفيف
sponsor
sponsor
sponsor
الشركاء
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
المروجون
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
sponsor
قنوات وسائل التواصل الاجتماعي
logo
logo
logo
logo
logo
logo
logo
© RingMagazine.com, LLC. 2026 جميع الحقوق محفوظة.